السيد الخوئي
215
غاية المأمول
وقد أشكل على هذه الآية بإيرادين : أحدهما « 1 » : أنّ هذه الآية في مقام الإخبار عن عذاب الأمم السابقة الّتي عذّبت بعصيانها الرسول المبعوث إليهم ، فهي في مقام الإخبار عن العذاب الدنيوي السابق لا الأخروي اللاحق الّذي هو محلّ كلامنا . والجواب : أوّلا : أنّ نفي العذاب الدنيوي عند عدم بعث الرسل يقتضي بالأولويّة نفي العذاب الأخروي . وثانيا : أنّ هذا التركيب وهو قول : ( ما كان ) ( وما كنّا ) غالبا يستعمل في مقام بيان نفي ما لا ينبغي صدوره مثل قوله : ما كان زيد ليفعل كذا ، بمعنى أنّ هذا العمل لا ينبغي صدوره منه ، وأنّه لا يعدّ صدوره منه جميلا ، وهذا التركيب شايع الاستعمال في هذا المعنى جدّا ( فكنّا ) منسلخة عن الماضويّة . وبهذا التقرير ظهر الجواب عن الإيراد الثاني ، وهو أنّ المنفيّ في الآية المباركة نفي فعليّة العذاب لا نفى استحقاقه والمدّعى هو الثاني لا الأوّل ، وذلك لأنّ الآية بحسب الظاهر في مقام بيان أنّ هذا لا ينبغي صدوره منّا لا في مقام نفي حتّى يورد بما ذكر . ولا حاجة إلى أن يجاب عن هذا الإيراد الثاني كما أجاب العلّامة الأنصاري « 2 » بأنّ نفي فعليّة العذاب يكفي في المقام ، لأنّ الأخباريّين يقولون إنّ العذاب والهلكة فعلا موجود ليورد عليه الآخوند قدّس سرّه « 3 » بأنّ الاستدلال جدلي حينئذ ، إذ الأصولي بما ذا يستند في إجراء البراءة ، والمفروض أنّ المنفيّ فعليّة العذاب لا استحقاقه . وثانيا : أنّ المحتمل تحريمه ليس بأعظم ممّا علم تحريمه ، مع أنّ ما علم تحريمه قد لا يعذّب الشارع عليه منّة منه تعالى على عباده .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 385 . ( 2 ) فرائد الأصول 2 : 23 - 24 . ( 3 ) كفاية الأصول : 385 - 386 .